عبد الجبار الرفاعي

72

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

من أن تكون مقدورة للمكلف ، وإذا كان بعض قيود الواجب غير مقدور لا بد من أن يكون قيدا للواجب وللوجوب أيضا . فإذا صار الامر قيدا للواجب وللوجوب ، والوجوب هو ( الامر ) إذا يصبح الامر قيدا للامر ، أو يكون الامر متوقفا على الامر ، وهذا من توقف الشيء على نفسه ، وهو دور ، والدور محال ، وما يلزم منه المحال فهو محال . الثمرة : إذا قلنا بالاستحالة ، بناء على فرض تمامية البرهان المتقدم على الاستحالة ، فحينئذ يختلف الموقف تجاه قيد قصد القربة أو قصد امتثال الامر عن الموقف تجاه اي قيد آخر نشك في اخذه في دليل الواجب . فلو شككنا في خصوصية أو شرط أو قيد ، هل هي داخلة في الصلاة أو لا ، كما لو شككنا في أن الصلاة مقيدة بايقاعها بالثوب الأبيض مثلا ، ولم نعلم هل اخذ هذا القيد في الصلاة ( الواجب ) أو لا ؟ يمكن ان نرجع إلى اصالة الاطلاق ، وهي تقتضي نفي القيد . وبعبارة أخرى : في مثل هذه الحالة نتمسك باطلاق كلام المولى لنفي كون الصلاة مقيدة بايقاعها بالثوب الأبيض ، أي لنفي هذه الخصوصية ؛ لأن المولى في مقام بيان تمام مراده ببيانه وخطابه ، فما لا يقوله لا يريده ، والقيد لم يقله ، إذا القيد ليس مرادا له . وبالتالي إذا نفينا ذلك في عالم الجعل والتشريع ، ننفي أيضا دخولها في الغرض ؛ لأنها لو كانت داخلة في غرض المولى لأخذها في الواجب ، فلما لم يأخذها في الواجب إذا هي ليست داخلة في غرضه . وبكلمة أخرى : لما كانت هذه الخصوصية غير مذكورة في الكلام ، فيعني